يوسف الحاج أحمد

15

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

أما سيدنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فقد تعدّت معجزته إلى يوم القيامة ، كاملة محفوظة بأمر من اللّه تعالى ، فمعجزته القرآن . . كتاب اللّه الخالد ، وكل من أتى بعد النبي بوسعه رؤيته وقراءته . . فالحمد للّه الذي فضّلنا على كثير من خلقه . . لذا عندما جاء الصليبيون لمحاربة المسلمين ودحروا ، شاهدوا عندهم من الصناعات والعلوم ما كان له الأثر الكبير في الانتصار عليهم ، فرجع الصليبيون إلى بلادهم وجعلوا يتنادون أن هلمّوا بنا ننقل ما عند المسلمين من علوم ، فنقلوا العلوم الكونية من أرض الإسلام - حيث كان لها مجال فسيح وأرض خصبة للتدارس - إلى أرض تدين بدين محرّف ، ينظر للعلم نظرة ازدراء وسخرية . . ففي الوقت الذي كان ينادى في القرآن للعلم والتعلم والبحث والتجربة كانت الكنسية تخوض معركة ضد أولئك الذين يحاولون نقل العلوم وتعلمها ، بحجة أن الشجرة التي منع اللّه آدم من أكلها هي شجرة المعرفة ، وأن العلم بنظرهم هي المعصية الأولى ولا مجال له بينهم ! ! . . وبعد أعوام من الدماء والبذل والاضطهادات ، تحقق لهم النصر ، فشرعوا في العلوم وتخصصوا فيها ، وكان كلّما رأوا كشفا علميا جديدا قارنوه بنصوص التّوراة والإنجيل المحرّفة فيزدادون ثقة أن هذه الكتب ليست من عند اللّه تعالى . أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ سورة الملك : 14 ] . وأنها منسوبة إليه . . فقاموا بمصادرة الدّين من أساسه ، وجهلوا ما جاء به القرآن من كشوف علمية دقيقة لم تكشف إلّا في القرون الماضية القليلة ، ولكن كانت الصاعقة عليهم كبيرة عندما علموا أنّ القرآن الكريم هو من أشدّ الكتب دعوة للعلم ، وأنه شمل على أكثر من ( 900 ) آية متفرقة تشير إلى الإعجاز العلمي فيه ، فما كان من بعضهم إلّا أن دخلوا في الإسلام . . وحال القائل منهم يقول : « أندين بدين يحارب العلم ونترك من يدعو إليه ؟ ؟ واللّه ما هذا الدّين بمحرّف أو مبدل ، وما هذا القرآن بكلام بشر ، فكيف يكشف حقائق علمية لم نعرفها إلى الآن » . . وصدق اللّه القائل : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [ سورة فصلت : 53 ] .